محمد متولي الشعراوي
1537
تفسير الشعراوى
إذن فمعرفتهم بنعت رسول اللّه ووصفه موجودة في آيات التوراة ولقد شهدوا الآيات البينات ، لكنهم أنكروا الآيات طمعا في السلطة الزمنية حتى ولو تطلب ذلك أن يحرّف بعضهم منهج اللّه سبحانه وتعالى ويحوّلوا هذا التحريف إلى سلطة زمنية فاسدة كهؤلاء الذين باعوا صكوك الغفران ولذلك قال الحق عن هؤلاء الذين يحرفون منهج اللّه : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) ( سورة البقرة ) إن العذاب هو مصير هؤلاء الدين يحرفون كلام اللّه ومنهجه . ويقول الحق سبحانه : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) ومعنى « تلبس » هو إدخال شئ في شئ ، فنحن عندما نرتدى ملابسنا ، إنما ندخل أجسامنا في الملابس ، وبهذا يختلف منظر اللابس والملبوس . وفي مجال الدعوة إلى اللّه نجد دائما الحق وهو يواجه الباطل ، إنهم يخلطون الحق بالباطل فهذه الآية تتحدث عن محاولة من بعض أهل الكتاب لإلباس الحق بالباطل ، وقد حدث ذلك عندما حرفوا التوراة والإنجيل وأدخلوا فيها ما لم يأت به موسى عليه السّلام أو عيسى عليه السّلام ، وكانت هذه هي محاولة ضمن محاولات أخرى لإلباس الحق بالباطل ، ثم جاءت أكبر المحاولات لإلباس الحق بالباطل وهو